مقتل 14 شخصا في هجوم شنه مقاتلون أكراد محليون في شمال سوريا

لبنان غارق في مشكلة استعادة النظام المالي العام

إن وصول مشروع قانون الموازنة العامة للعام الحالي، في محطته التشريعية الأولى في لجنة المال والموازنة النيابية في مجلس النواب اللبناني، وقبل ثلاثة أشهر فقط من نهاية السنة المالية، يعكس جانباً من سيناريو الأزمة على الملأ الإدارة المالية، التي تقترن بالغموض الرقمي والموضوعي الذي لا يقل إرباكًا في… جميع جوانب التقييم.

ويشير مسؤول مالي كبير إلى أن الإنجاز تحقق بإقرار تشريع لسنة مالية شارفت على الانتهاء، مع موافقة الحكومة المبكرة على مشروع قانون موازنة العام المقبل، بهدف استعادة الانتظام التشريعي لموازنات الدولة ضمن مواعيدها الدستورية. ، سيبقى بدوره في انتظار التحقق والصلاحية حتى يتم التأكد من موافقته “الغامضة” في اللجان، إلى حين إقرار صياغته وجداوله النهائية من قبل الجمعية العمومية للمجلس.

ويبدو أن هذا الهدف المزدوج المتمثل في إقرار مشروعي الموازنة بعيد المنال لجهة المهلة المحددة بثلاثة أشهر، وتحكمه مسبقا عقبات سياسية تتأرجح بين الأولوية المطلقة لانتخاب رئيس جديد للجمهورية، والصعوبات الاستجابة للكتل النيابية المتوازنة عددياً و”رسمياً” لعقد جلسات الهيئة العامة، وفق متطلبات وتصنيفات التشريعات اللازمة.

وبالفعل، وبعد التعليقات السلبية التي أبدتها بعثة صندوق النقد الدولي على موازنة العام الحالي بشكل خاص، أشار رئيس لجنة المالية والموازنة النائب ابراهيم كنعان في تصريحه بعد اجتماع اللجنة أمس مع وزير المالية. يوسف الخليل، أن هناك إجماع على أن مشروع موازنة العام الحالي وصل مع السنة المالية الماضية، خارج المواعيد الدستورية ودون اقتطاعات في الحسابات، وصرفت الحكومة ما أنفقته، “وبالتالي نطالب بذلك المقبل سيتم تقديم مشروع العام مع الرؤية الإنقاذية المطلوبة.

وأوضح أن المراسيم التي ترسل مشروع موازنة العام المقبل إلى مجلس النواب يجب أن تراعي الشكل الدستوري المطلوب في حالة غياب رئيس الجمهورية. وستناقشه اللجنة مع أي مواد قانونية واردة في مشروع موازنة العام الحالي ترى الحكومة أنها ضرورية للإصلاح. وأضاف: “فلتأخذ الحكومات علماً أن موازنات الأمر الواقع لن تفرض علينا في مجلس النواب، وحان الوقت لتغيير السياسات المعتمدة التي أدت إلى الانهيار والتجاوزات التي وصلنا إليها”.

والحقيقة، بحسب المسؤول المالي المعني الذي تواصلت معه «الشرق الأوسط»، أن نجاح وزارة المالية في إعداد مشروع موازنة العام المقبل، واستعجال الحكومة لإقرارها تمهيداً لتقديمها إلى السلطة التشريعية، يشكل عاملاً مهماً. أساساً لاستعادة انتظام المالية العامة في دورتها الدستورية بعد أكثر من عقدين من الزمن، للالتفاف على الحدود الدستورية وتسهيل الصرف والتحصيل من خلال التأخر في اعتماد البيانات المالية المدققة أو من خلال اعتماد القاعدة القانونية للاثني عشر سنة للإنفاق والتحصيل.

كما تعهد رئيس مجلس الوزراء نجيب ميقاتي بتكليف لجان رسمية لصياغة قانون موحد لضريبة الدخل وتعديل قانون المحاسبة العامة وإعادة هيكلة القطاع العام والمؤسسات العامة، وتشكيل هيئة للتحقيق والتنسيق ووضع معايير نظم المعلومات في الدولة اللبنانية. إصلاح الجمارك وضبط التهرب من التسجيل في ضريبة القيمة المضافة، وضريبة السلع الكمالية، مع الالتزام بإصدار مراسيم مبنية على قوانين نافذة وتقديم مشاريع القوانين بالسرعة الممكنة إلى البرلمان.

وبعيداً عن البعد الدستوري البحت، الذي تنتظر جدواه الاختبار من خلال التشريعات البرلمانية، فإن مشروع الموازنة يقدر إيرادات الحكومة للعام المقبل بنحو 258.8 تريليون ليرة، سيتم جمع الجزء الأكبر منها وفق آخر سعر صرف محدد على بطاقة مصرفية. منصة. بقيمة 85.5 ألف ليرة لكل دولار، مشيراً إلى أن الإدارة الجديدة للمصرف المركزي أوقفت التعاملات بشكل كامل على هذه المنصة، بدءاً من نهاية شهر تموز الماضي، وتواصل الاستعداد لإطلاق منصة جديدة بالتعاون مع شركة بلومبرغ العالمية.

وبمقارنة هذه التقديرات بحجم الإنفاق المتوقع بنحو 300 تريليون ليرة، يتبين أن العجز المتوقع يبلغ نحو 41 تريليون ليرة، أي نحو 14% من إجمالي الموازنة. ويمثل ذلك تحولا «رقميا»، على الأقل في اعتماد السياسات المالية الهادفة إلى تحقيق خفض كبير نسبيا في مستوى العجز الإجمالي في الموازنة، والمقدر بأكثر من 30 في المائة في مشروع العام السابق، الذي وصل للتو إلى القاعات. من الكونغرس. اللجان البرلمانية ذات الصلة.

ويدعو مشروع الموازنة في خطواته إلى تحصيل مجموعة من الضرائب والرسوم بالدولار الأميركي، مثل الرسوم الجمركية ورسوم المطارات والموانئ، وتلك المتعلقة بالإقامة وتصاريح العمل ورسوم القطاع النفطي، مشيراً إلى أن صندوق النقد الدولي حذرت البعثة وزير المالية يوسف خليل، خلال جولته الأخيرة الأسبوع الماضي في بيروت، من بقاء الواردات بالليرة، وأن البنك المركزي مخول استبدال الواردات نفسها بالدولار بشكل منظم ومدروس، بدلاً من تركها في لبنان. يد الشخص المسؤول. للدفع.

كما يقترح المشروع زيادات واستحداث مجموعة من الضرائب والرسوم لتمويل الزيادة في الإنفاق العام، مثل زيادة ضريبة القيمة المضافة من 11 إلى 12 بالمئة، وزيادة الضرائب على التصرفات العقارية، وإنشاء ضرائب على جمع النفايات. وعلى المعاملات مع وزارة التربية والتعليم، على سبيل المثال لا الحصر.

ومن الواضح، بحسب المسؤول المالي، أن مشروعي الموازنة يتجنبان الخوض في معضلة اعتماد سعر صرف موحد للعملة الوطنية. وبينما يتم توسيع عمليات تحصيل موارد الخزينة العامة بمعدل 85 ألف ليرة لكل دولار، ويضاف علاوة 20 بالمئة في حساب فواتير الكهرباء العامة، تم الإبقاء على السعر الرسمي المعتمد منذ الأول في شباط/فبراير الماضي عند 15 ألف ليرة لكل دولار. دولار. كل دولار يتم سحبه من ودائع البنوك بموجب التعميم رقم 151 الصادر عن البنك المركزي. وفي الوقت نفسه يتم دفع رسوم سحب شهرية قدرها 400 دولار أو 300 دولار نقداً للمستفيدين من تطبيق التعميم رقم 158.

وفي تفصيل مثير للاهتمام لمحتواها، فهي مدرجة ضمن ما هو محدد في مشروع الموازنة، مما يسمح بدفع الرسوم أو الضرائب المستحقة لدافعي الضرائب من خلال حساباتهم المصرفية بالدولار الأمريكي، ولكن بحساب القيمة المقابلة التي تعادل 40 في المائة من المبلغ المعتمد. سعر الصرف لتحصيل الواردات. وبالتالي فإن السعر الحقيقي يبلغ نحو 34 ألف ليرة.

وحذرت بعثة صندوق النقد الدولي من مشاكل تعدد أسعار الصرف، لا سيما في الجبايات، لافتة إلى أن مشروع موازنة 2024 يجب أن يضمن انسجامها مع عملية توحيد سعر الصرف التي بدأتها إدارة مصرف لبنان. وأشار أيضًا إلى ضرورة تجنب إعطاء أفضليات لبعض دافعي الضرائب على حساب الآخرين، وضرورة أن تتضمن الميزانية موارد كافية لإعادة بناء الإدارة الضريبية لتحسين الامتثال وزيادة العدالة الضريبية.

Source link

Leave A Reply

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More